القاضي سعيد القمي

161

شرح توحيد الصدوق

دالّة بتفريقها على مفرّقها وبتأليفها على مؤلّفها يحتمل الرّفع ، على انّ « دالّة » خبر مبتداء محذوف أي هذه الأشياء ؛ أو النصب على الحالية . وإضافة « التفريق » إلى الضمير ، وكذا « التأليف » إليه « 1 » ، إضافة الصفة إلى مفعولها أي هي دالة بتفريق اللّه تعالى إيّاها على مفرّقها . ودلالة المتفرّق على المفرّق ، هي مثل دلالة المؤلّف على المؤلّف وذلك يفيد العلم اليقيني كما حقّقه رئيس مشائيّة الإسلام في الشفاء . ذلك قوله عزّ وجلّ : وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ « 2 » . ذلك إشارة إلى دلالة المتفرّق على المفرّق والمؤتلف « 3 » على المؤلّف . فالزّوجان أعمّ من أن يكونا : ضدّين - إذ كمال التّباين من أنحاء التّشاكل - أو يكونا جنسا وفصلا ، أو « 4 » ماهيّة ووجودا ، أو إمكانا ووجوبا ، أو قوّة وفعليّة ، أو عقلا ونفسا ، أو صورة ومادّة ، أو ذكرا وأنثى ، إلى غير ذلك من الازدواجات الواقعة بين الأشياء الممكنة ، إذ الممكن زوج تركيبيّ ، والتركيب مؤذن بالفقر ، واللّه جعل الممكن كذلك ليتذكّر أولو الألباب انّه سبحانه منزّه عن جميع أنحاء التّركيب ، مقدّس عن اتّخاذ الصّاحبة والشريك . [ وجه انّه لا قبل له تعالى ولا بعد ] ففرّق بها بين قبل وبعد ليعلم ان لا قبل له ولا بعد « الباء » ، إمّا للظّرفيّة أي فرق في الأشياء بين قبل وبعد وإمّا للسّببيّة أي بسببها لأنّها محلّ تحقق القبليّة والبعديّة والمعنى : انّ اللّه تعالى بسبب إيجاده

--> ( 1 ) . إليه : - م د . ( 2 ) . الذاريات : 49 . ( 3 ) . والمؤتلف : والمؤلف د . ( 4 ) . أو : وم .